جان لوئيس بوركهارت

13

ترحال في الجزيرة العربية

لكنه طوال رحلة مقدارها مسير أربعة أيام إلى مكة كان يتعرض للهجوم من جانب بنى الشمر ، تلك القبيلة التي ظلت على الحياد أثناء الحرب التي دارت بين طوسون باشا والوهابيين . وهنا كانت القافلة تعود إلى الدرعية ، ومن خلال وساطة سعود كان يجرى استعادة البضائع التي جرى سلبها ونهبها ، وكان سعود يرسل جماعة من أتباعه لمرافقة القافلة إلى المدينة المقدسة . كان من عادة عرب العجيل في بغداد أن يرافقوا القافلة الفارسية . لما كان أفراد القافلة معروفين بأنهم من الشيعة ، فقد كانوا يتعرضون لمصاعب كثيرة على الطريق ؛ فقد كان سعود يجبى منهم ضريبة ثقيلة يطلق عليها اسم ضريبة الرؤوس أو الأعناق ، وكان الشريف غالب في مكة ( المكرمة ) يفعل الشئ نفسه ، بل إنها وصلت في السنوات التي تلت ذلك إلى ثلاثين سكوينا « * » على الرأس الواحدة . معروف أن الحجاج الفارسيين كلهم من الأغنياء ، ولا يعاني أحد من الحجاج ذلك الذي يعانيه هؤلاء الحجاج الفارسيون على طريق الحج . أعداد كبيرة من هؤلاء الحجاج يأتون عن طريق البحر ، وهم يركبون البحر من البصرة إلى المخا ، وإذا ما صادفوا الريح التجارية واصلوا إبحارهم إلى جدة ، وإذا لم تهب عليهم تلك الرياح قسموا أنفسهم على شكل قافلة ويصلون عن طريق البر الممتد بطول ساحل اليمن . في عام 1814 م ، عندما كنت أؤدي فريضة الحج ، كانت تلك القلة القليلة من الحجاج الفارسيين قد وصلت قادمة من بغداد إلى سوريا ، وتبعت القافلة السورية ، وبصحبتهم جمالة بغداديون . يجدر أن نلاحظ هنا أن الفارسيين لم يكن مسموحا لهم دوما بالمجىء إلى المدينة المقدسة ؛ بحجة أنهم مهرطقين ألداء ، يخفون معتقداتهم أثناء الحج فقط ، وذلك من باب عدم الإساءة إلى السنة . في عام 1864 م ، أي بعد إعادة بناء المسجد الحرام بسنوات قلائل ، أمر السلطان مراد الرابع بعدم السماح للحجاج الشيعة بأداء فريضة

--> ( * ) السّكوين : نقد ذهبي إيطالى وتركى قديم . ( المترجم )